مبادرة سياسية لحزب البناء الوطنى حول أزمة البطالة في تونس
بسم الله الرحمان الرحيم
تونس في 26 جانفي2016
يعقد حزب البناء الوطني ندوة صحفية يعرض فيها مبادرة سياسية
حول أزمة البطالة في تونس، ويتوجه من خلالها بدعوة للحكومة
ولكل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالملف
ولكل من يستأنس في نفسه القدرة على المساهمة في إيجاد حل
لهذه المعضلة، ندعوهم جميعا للتفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة
لإخراج مئات آلاف التونسيين من الشباب خاصة من واقع البطالة
المزمنة والمهينة للكرامة الإنسانية .
وكان قد أطلق حزب البناء الوطني يوم 5 جانفي 2016 حملة وطنية
"التشغيل استحقاق" من أجل التوعية بخطورة التغافل عن إيلاء
ملف التشغيل الأولوية التي يستحق في "قانون المالية" لهذه
السنة وفي "المخطط الخماسي" القادم للتنمية الذي تعتزم
الحكومة إعداده .
وبعد أن نجحت الحملة في فرض هذه القضية كأولوية وطنية
إعلاميا وسياسيا، وفي إطار مسؤوليته السياسية والأخلاقية تجاه
شعبه يطرح حزب البناء الوطني على المجموعة الوطنية مبادرته
التالية واعتبار سنة 2016 "سنة التشغيل ".
نص المبادرة :
أمام استشراء ظاهرة البطالة بين فئات واسعة من الشباب التونسي،
لا سيما من أصحاب الشهائد العليا، وتغافل الحكومة عن وضع قضية
التشغيل محورا لموازنتها السنوية رغم أنه كان الشعار الأبرز لثورة
الحرية والكرامة والعنوان الرئيسي لكل البرامج الانتخابية. وبالنظر
للوضعية الاجتماعية والإنسانية الصعبة التي يعيشها الشباب
التونسي المعطل عن العمل، ولحيوية هذا الشباب وتحركه في كثير
من الجهات مطالبا بحقوقه بالطرق المدنية والسلمية، فإن حزب
البناء الوطني يؤكد على:
1. ضرورة التزام الحكومة بأن يكون ملف التشغيل أولوية وطنية
مطلقة في برامجها التنموية ومخططاتها الاقتصادية لهذه السنة
وعلى امتداد السنوات القادمة. فما عبّرت عنه إلى حد الآن موازنات الحكومة لا يتجاوز مجرّد الحفاظ على توازنات المالية العمومية دون الالتفات إلى الآثار الاجتماعية الكارثية لهذا الخيار المدعوم بإجراءات
استكمال التحرير الكلي للاقتصاد التونسي. في حين أن الدولة
العادلة والمستقرة هي تلك التي لا تتنصّل من مسؤولياتها
الاجتماعية تجاه مواطنيها. لذلك، لا غنى عن تكريس خيار التشغيل
باعتباره أولوية وطنية مطلقة، فأزمة الخيارات أخطر وأولى
بالمعالجة من أزمة الإجراءات، ونقترح في هذا الإطار :
- التوقف عن الاستمرار في الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي
فشلت على امتداد ستة عقود، ووضع سياسات تنموية جديدة
تستجيب لروح دستور 2014 في تأكيده على الحق في الكرامة
لجميع التونسيين .
- عقد "مؤتمر وطني للتشغيل" خلال ثلاثة أشهر يضع موضوع
التشغيل ضمن الأولويات الوطنية الكبرى التي لا يجب على كل
الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الانزياح عنها .
- بعث "مركز رصد وادماج العاطلين عن العمل" وتتمثل مهمته في
انجاز إحصائيات عن ظاهرة البطالة في تونس وتصنيفها وتوزيعها
القطاعي والجهوي والنوعي وتقديم المعطيات التفصيلية الكاملة
في الموضوع وتقديم المقترحات التوجيهية في كيفية معالجة
هذه الظاهرة .
- إقرار خطة للتسريح الطوعي لموظفي القطاع العام ممن تجاوزوا
الخمسين سنة، بما سيمكن من انتداب أكثر من مائة ألف شاب خلال
الخمس سنوات القادمة، ويفتح إمكانية الاستفادة من الخبرات
الإدارية المتراكمة في بعث مشاريع صغرى تعزز النسيج الاقتصادي
الوطني.
2. أهمية التوجه لمقاومة الفساد باستعادة أموال الشعب المنهوبة
من البنوك العمومية وتصفية الممتلكات المصادرة ووضع آليات
الحوكمة الرشيدة والشفافية الكاملة من خلال :
- إبداء الإرادة السياسية الصادقة في المساعدة على إنجاز العدالة
الانتقالية في المجال الاقتصادي بما سيوفر للتونسيين موارد هامة
يمكن توجيهها لميدان التشغيل .
- إنجاز الإصلاح الإداري المطلوب والضغط على المصاريف العمومية
ونظام الامتيازات الإدارية .
- تقديم مشروع قانون لمجلس النواب يصادق عليه في أجل لا
يتجاوز الثلاثة أشهر يرسي من خلاله "هيئة الحوكمة الرشيدة
ومراقبة الفساد" التي نص عليها الفصل 130 من دستور 2014 ،
ومنحها الاستقلالية الإدارية والمالية والصلاحيات اللازمة للقيام
بواجبها .
- المصادقة على قانون حماية المبلغين عن الفساد .
- وقف إهدار المال العام بمراجعة ميزانية التصرف بما يؤدي لتوفير
موارد هامة توظف في إيجاد مواطن شغل جديدة .
3 . تفعيل التمييز الإيجابي لصالح الجهات المحرومة من التنمية على امتداد ستة عقود باتخاذ إجراءات تسمح بالتدخل الفوري والمباشر
بما يخفف عن الشباب العاطل عن العمل بهذه الجهات من وطأة
الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها عبر :
- تمكين دواوين التنمية الجهوية بهذه الأقاليم من الموارد الضرورية
للمساعدة على بعث المشاريع الصغرى بعيدا عن الاشتراطات
التعجيزية التي لا يستطيع المواطن الاستجابة لها .
- تقريب الخدمات من المواطن عبر فتح ادارات جهوية ومحلية في
مجالات خدماتية عديدة يسهل عليه حياته اليومية ويسمح
بانتدابات جديدة .
- العمل تدريجيا على ضخ أصحاب الشهائد العليا بالإدارات المحلية
والجهوية لتحسين نسبة التأطير تحضيرا لإرساء قانون الحوكمة
المحلية .
- تنظيم ملتقيات وطنية لرجال الأعمال وتذليل العقبات التي تحول
بينهم وبين الاستثمار في هذه الجهات .
4 . إعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها من خلال خطاب حكومي
ملتزم بالأولويات الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية حتى لا يتحول
فشل الحكومة الحالية في خطتها التواصلية إلى هز لثقة
التونسيين في دولتهم وفي مؤسساتها بما يدفع للحلول اليائسة
والمهددة لأمن المجتمع ولاستقرار الوضع العام بالبلاد. ويكون ذلك
ب :
- الإقرار بوضوح بوجود أزمة حقيقية في مجال التشغيل .
- تحمل الحكومة مسؤوليتها الكاملة في طرح الحلول الممكنة دون
الالتجاء إلى خطاب التفصّي من المسؤولية والتعبير عن العجز عن
تقديم أيّ تصور جديد كما بات متداولا في خطابها .
التوقف فورا عن تقديم الوعود الزائفة وغير الواقعية.
حزب البناء الوطني
الأمين العام
الأستاذ رياض الشعيبي
![]() |
| حزب البناء الوطني |
![]() |
| حزب البناء الوطني |

